غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

293

تاريخ مختصر الدول

وميراثه بعد والده وأخيه الكبير إليه . وإفاضة هذه المواهب العظيمة عليه . وتوقّله الاسرّة التي طهّرها [ 1 ] إيمانه وأظهرها سلطانه فقد أورثه الله من اصطفاه من عباده [ 2 ] . وصدق المبشرات له من كرامة أوليائه وعبّاده . واما حكاية اجتماع الاخوان والأولاد والأمراء الكبار في قوريلتاي الذي ينقدح فيه زند الآراء وان كلمتهم اتفقت على ما سبق به حكم أخيه الكبير في إنفاذ العساكر إلى هذا الجانب وانه فكر فيما اجتمعت عليه آراؤهم وانتهت إليه أهواؤهم فوجده مخالفا لما في ضميره إذا قصده الصلاح ودأبه [ 3 ] الإصلاح . وانه أطفأ تلك النائرة . وسكّن تلك الثائرة . فهذا فعل الملك التقيّ المشفق على قومه . ومن يفي الفكر في العواقب . بالرأي الثاقب . وإلَّا فلو تركوا آراءهم حتى يحملهم الهوى لكانت تكون هذه الكرّة هي الكرّة [ 4 ] . لكن هو كمن خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى . ولم يوافق قول من ضلّ ولا فعل من غوى . واما القول انه لا يحبّ المسارعة للمقارعة إلَّا بعد إيضاح المحجّة وتركيب الحجّة . فانتظامه [ 5 ] في سلك [ 6 ] الإيمان صارت حجّتنا وحجّته المتركبة على من عدت طواغيه عن سلوك هذه المحجة مسكتة . وان الله سبحانه والناس كافة قد عملوا ان قيامنا انما هو لنصر هذه الملَّة وجهادنا واجتهادنا انما هو للَّه . وحيث قد دخل معنا في الدين هذا الدخول . فقد ذهبت الأحقاد وزالت الذحول . وبارتفاع المنافرة . تحصل المناصرة . فالايمان كالبنيان يشدّ [ 7 ] بعضه من بعض . ومن أقام مناره فله أهل بأهل في كل مكان وجيران بجيران في كل ارض . واما تركيب هذه الفوائد الجمّة على أذكار شيخ الإسلام قدوة العارفين كمال الدين عبد الرحمن أعاد الله من بركاته فلم ير وليّ من قبل كرامة كهذه الكرامة . والرجاء ببركة الصالحين ان تصبح كل دار للإسلام دار إقامة [ 8 ] حتى تتمّ شرائط الإيمان . ويعود شمل الإسلام كأحسن ما كان . ولا ينكر بمن بكرامته ابتدأ هذا التمكن في الوجود . ان كل حقّ ببركته إلى مصابه [ 9 ] يعود . واما إنفاذ

--> [ 1 ] - ويروى : ظهرها . [ 2 ] - ويروى : أورثه الله من عباده ومصطفيه وصدق إلخ . [ 3 ] - ويروى : آدابه . [ 4 ] - ويروى : « الفكرة » . ولا وجه لها . [ 5 ] - كذا في نسختين ولعل الصواب : فبانتظامه . [ 6 ] - ويروى : مسلك . [ 7 ] - ويروى : يشيد . [ 8 ] - ويروى : دارا قائمة . [ 9 ] - ويروى : إذ كان كل حق ببركته إلى قضائه يعود . ولعل الصواب « إلى نصابه » أي أصله .